مجموعة مؤلفين

169

النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر

وإن كثيرا من العلماء صرّحوا بالفرق في معنى الوجود بين أهل الحق ، وأهل النظر ، فقالوا : إن الوجود عند أهل النظر أمر اعتباري عارض للماهيات ، وقيوم لها ، فيقول أهل النظر : اللون للزجاج ، ويقول أهل الكشف : اللون للخمر ، فبطل جميع ما أورده السعد هنا ، كما بطل مدّعاه ، ولوازمه ؛ للفرق بين المعنيين : فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى [ النساء : 95 ] ، فما أوقع السعد فيما أوقعه إلا نظره للصدق دون ما بطن فيه من الجوهر ، انتهى « 1 » .

--> ( 1 ) قال ابن المظفر : قال الشيخ صدر الدين رضي اللّه عنه : الحق سبحانه من حيث وحدة وجوده لم يصدر عنه إلا واحد لاستحالة إظهار الواحد ، وإيجاده من حيث كونه واحدا أو أكثر من واحد ، لكن ذلك الواحد عندنا هو الوجود العام المفاض على أعيان الممكنات ما وجد منها وما لم يوجد ، مما سبق العلم بوجوده ، وهذا الوجود مشترك بين العلم الأعلى الذي هو أول موجود المسمى أيضا بالعقل الأول وبين سائر الموجودات ليس كما يذكره أهل النظر من الفلاسفة ، انتهى . وعلى هذا كيف يصح أن يقال عن الشيخ وأتباعه أنهم يقولون : إن الوجود العام عين الواجب - سبحانه هذا بهتان عظيم - واللّه يقول الحق وهو يهدي السبيل . انظر : عين الحياة - بتحقيقنا - طبع دار الآثار الإسلامية .